ايه في أمل

Publié le par Campus-j

                                                                                 ايه في أمل

 

بعدما فقدنا الأمل بتفصيل وطن على حجم أحلامنا وطموحاتنا، بعدما ضاعت الأحلام أصلاً وتناثرت أشلاؤها مغتربين في بلدان العالم كافة، عدنا وعادت أجزاء الثورة أو الإنتفاضة تتضافر لصنع حلم حقيقي هذه المرة ، حلم لن تلطخه لا الطبعات الحزبية ولا الطائفية!

كثر فقدوا الأمل وفضلوا ملازمة منازلهم ظناً منهم أن هذه المظاهرة كسابقاتها وأنها لن تثمر إلا خراباً فتعودوا أن يناموا في القرن الواحد والعشرين يحلمون بلقاء أحباء لهم في الغربة، تعودوا وتعودنا أن يدرس أولادهم على نور الشمعة وتعودنا أن أبسط حقوقنا ليست من حقنا.

لكنهم لو نزلوا إلى هنا، إلى هذه الساحة ساحة الشهداء لرأوا بأم العين أنهم أخطأوا وأخطأوا خطأ فادحاً! فهذه الساحة التي كانت منذ سنوات قليلة ملجأ ل8 و14 آذار استقبلت في الأمس أهلها الحقيقيين، إستقبلت الشباب اللبناني الذي استفاق من غيبوبته (انشاء الله) وجاء يسقط الفساد بالإنضباط، والتلاعب بالمواجهة، والسلطة الحاكمة بسلطة تفوقها قوة ودهاء.

ليست النفايات مشكلتنا الوحيدة وماعاد ذلك مجهولاً إلا أنها النقطة التي أفاضت كأس الفساد لا بل بئر الفساد. ترى أشخاصاً من ذوي الإحتياجات الخاصة تناسوا وجعهم ونزلوا إلى الشارع، ترى عائلات مندفعة نزلت بأكملها إلى الشارع، وترى شاباً من المنظمين يبكي من شدة التأثر فلعله لم يتخيل أن يرى هذه الأعداد يوماً تشاركهم مسيرتهم. مشهد لم نألفه نحن اللبنانيين، لعلنا لم نتخيل أن نقف في ساحة الشهداء ونهتف صوتاً واحداً "الشعب يريد إسقاط النظام!!" نعم "الشعب يريد إسقاط النظام" وفي داخلنا صوت آخر يقول "الشعب سينجح بإسقاط النظام". هنا، ألف حلم وحلم تتقاطع طرقهم، ألف قصة وقصة تصرخ من شدة الألم: "طفح الكيل!"

إلى كل الذين لم تهزهم مظاهرة الأمس استفيقوا قبل أن يفوت الأوان... فلننقذ ما تبقى من شبابنا، ما تبقى من وطننا وكرامتنا، فلنبدأ بالأحلام الصغيرة ونطمح للأعلى...

استفيقوا قبل أن يمحونا التاريخ من ذاكرته إلى الأبد هذه المرة.

Yara Hamadeh, FL

Commenter cet article