ما بالكِ

Publié le par Campus-j

ما بالكِ يا صديقتي تخافين

ممّن هم أكثر منكِ موحِشين

تتعلّقين بالشّوك و ما تفلتين

و من صرختكِ أغنيةً تخلقين

أغنيةٌ، يرقص عليها الورد الّذي به ترغبين

شوكاً يزيدكِ و أنتِ تصرخين

ما بالكِ

من الثّعلب أجنحةً تبتاعين

بفمكِ الورد و في السّماء تطيرين

ثعلب يرميكِ ورداً راقصاً

بأنغام رقصه وحدكِ تهلكين

سقوطكِ بين الصّخور أجلسكِ خلسةً

جعلكِ بالأرض و الصخر تنعمين

و في الثعلب كالعمياء تثقين

ما بالكِ و ما بالكِ

كلّ مَن طرق بابكِ تُدخلين

أمسكينةٌ أنتِ أم على نفسكِ تضحكين

لماذا بالرضوخ رأسكِ تحنين

لمَن ظننتِ سيكون لكِ ملجأً

بل عند استقبالكِ طعنكِ بألف سكّين

إذ أراكِ بعد الطّعن تنهضين

بدلاً من الإنتقام، قبلةً لخدَّيه تمنحين

ما بالكِ

تتهيّئين كيان شخصك ناقصاً

إن كان الورد من حضرتِه غائباً

مَن ذا الّذي سلبكِ الحبَّ

لنفسٍ تاقت لنفسها و خنقها الحنين

فراحت تائهةً تطفو الأرضَ

لاسترجاع ما غيّره العالم المهين

ما بالكِ

يا نفسُ

من غِناكِ تُنقصين

لحمَك الثّمين للكلاب تُطعمين

و من فروِ الذئاب عليكِ، صوف نعجٍ تجعلين

في سبيل مَن صغّر نفسكِ و له نفسكِ تعطين

أمظلومةٌ أنتِ؟

لا بل أنتِ أكبر الظالمين

تحلَّي بالقوّة

ما بالكِ

فأنتِ الأخت و الملجأ لكثيرين

أنتِ البطن الحامل لكلّ جنين

أنتِ الحضن الدافئ و المُعين

أنتِ أروع ما خلق ربّ العالمين

انهضي يا نفسُ

اقتلعي الشوك الّذي به كنتِ ترغبين

أوقفي العزف على أوتار جراحكِ

فليَكتفيَ من الرّقص ذلك الورد اللّعين

انهضي و انظري برفقٍ

ما فيكِ أيّ فراغٍ أو نقصٍ

فمَن أقنعكِ أنّه نصفكِ المفقود

اصرخي في وجهه قائلةً

لا نصف لمَن ليس بالنّصف مكسور

ابني من حولكِ جدار

للدّفاع لا للهجوم الجزّار

جدرانه بنعومة خدَّيكِ

و بابه كحضن ذراعَيكِ

فمَن يرى بقلبه ما لم تره العَين

تستقبلينه مع القُبل من تَينك الشفتَين

إيّاكِ و الإكتفاء بالصخر

بعد سقطةٍ لم تكن في الحسبان

بل اجعلي من تلك الصّخور أدراجاً

توصلكِ لما يتمنّاه الوجدان

إرمي على حامل السكّين ورداً

و ليَعلم طاعنكِ حتماً

أنّ الغفران لا يعرف النّسيان

حلّقي يا نفسُ

بأجنحةٍ جمعتيها ريشةً بعد ريشةٍ

كتبَت على جبينكِ ألف قصّةٍ

أطعمي نفسكِ علماً، ثقةً و آمال

وتوّجي نفسكِ بالطموح و الجلال

لكن مهما بعدتِ في طَيركِ

على الأرض أبقي رجلَيكِ

أرجعي ذلك الحبّ الّذي قتلتيه

و بشعلة رجولةٍ تصون ذاتكِ احفظيه

ما بالكِ

تظنّين أنّني أصنّفكِ بالسّبع سبعات

ما من غير الخالق يصل إلى تلك الدّرجات

لكن يا نفسُ

ما أروع صفاء روحكِ و عنفوان الإستقلال

بطبعه الأصليِّ و ذكائه تطفو الغلال

فما من كيانٍ يفوق الخُلُقَ بالجمال

إلّا تلك النّفس الّتي تسعى للكمال

 

جوزفين البلعة, FMD

Publié dans Tribune

Commenter cet article