بين الفلفل والفلافل

Publié le par Campus-j

أحلام V/S  لبنان

أحلام V/S لبنان

انشغل اللبنانيون مؤخرا بالفنانة "أحلام" التي غردت على تويتر أن اللبنانيين شحاذين وعليهم ان ينظفوا شوارعهم كعربون من الوطنية. كانت التغريدة تنطوي على غضب وسخرية لتعليق اللبنانيين على انهاء برنامجها (معلوماتي قليلة بهذا الشأن).

لم تعلم أحلام أن الشارع اللبناني الذي كان بمعظمه نائما على مشاكله المتعددة والذي فشل في هزهزة الوضع السياسي واصلاحه وحل مشكلة النفايات سيتوحد بالالاف لنعتها بأشد العبارات. استيقظ المجتمع اللبناني بأغلبيته الساحقة لا على انفجار قتل أبرياء ولا على فساد متفشي في نظامه (يمكن معود)، بل على تغريدة خدشت كرامته العاتية. تأثر وقرر أن ينتقم. مسلمون ومسيحيون تضامنوا، قنوات تلفزيونية نقلت وتابعت الحدث وتنافست فيما بينها لتروج له وتربح متتبعين فجاءت سخافة عادل كرم (رأي شخصي) وغيره: "للي بجيب سيرة لبنان منفكلو رقبته!"(موقف رجولي). الصفحات على فايسبوك سخرت جهودها لتسخر من أحلام مدعية أنها غاضبة جدا جدا لما قالته. "لي مني أحلام لتقول هيك؟ كيف بتطاول على لبنان؟"

يؤبرني يا لبنان أدي صاروا يحبوك...

بعيدا عن السياق التي كتبت فيه التغريدة، بماذا كذبت أحلام ؟ ...

أحلام لم تكذب...

اللبنانيون كذبوا على أنفسهم...

كذبوا لأنهم ادعوا ان ردهم جاء دفاعا عن الوطن ولكنهم لا يأبهون للوطن بل ينتنقمون لأن داخلهم يفرح عند إهانة الآخر وأذيته...

كذبوا لأنهم يدعون احترام الآخر، يدعون انهم شعب أنيق مثقف، لا يدين الإختلاف، متعال، لكن تبين أن في داخلهم عنف مدفون، مكبوت في باطنهم...

كذبوا عندما أغمضوا أعينهم فقالوا أن لبنان بخير...

كذبوا بوفائهم للوطن فأدانوا أنفسهم ...

لا، ما حصل لا يدل على قوة الشعب اللبناني... ولا يبقى الموضوع متعلقا بأحلام عندما تستعمل تعابير تسيء لجزء لا يتجزأ من المجتمع...

"البقرة أحلام ههههههههههههههه تعو شوفو البقرة": وردت بكثرة لأن أحلام تبدو بدينة... وكم رأيت فتيات ورجال شاركوا هذه الفكرة غير آبهين أن مجتمعهم مليء بأصحاب الوزن الزائد الذين علموا اﻵن أن من حولهم يمثل عليهم عندما يحترمهم فعندما تأتي ساعة الغضب، تصبح "البقرة...بقرة".

عنف تبين ايضا بالضحك على بشاعتها فشبهت للقرد ام للمتحول جنسيا... لن اوسع أكثر لأن فكرتي وصلت...

 التهب المجتمع ليس بسبب فيروسات النفايات بل بسبب سرطان النقص الداخلي...

شعب ينجر وراء ا"effet de foule" ليشعر بالأهمية... شعب لن يتعلم إﻻ مبدأ "أحب من يحبه الجميع...أكره من يكرهه الجميع.. أشتم من يشتمه الجميع... أجامل من يجامله الجميع..."

شعب بدأت أصدق أنه يتحرك لأمرين غير غرائزه الحيوانية (شيء طبيعي):

إذا انوجد bouc-émissaire مناسب فيجتمع الجميع لإدانته، ففي ذلك لذة.

إذا أساء أحد بالكلام عن طائفته... ينفجر، ويسقط قناعه هو الذي كان يتباهى بانفتاحه على الآخر... وذلك يدعو الى التفكير أنه لو كان الحراك المدني تابعا لطائفة معينة لنزل عدد أكبر من الناس الى الشارع وتفاعل نصف الشعب .. لأن ما يمثل الشعب اللبناني هما على ما يبدو الطائفة والغريزة!

 للأسف ان تكلمت أحلام ام لم تتكلم، نحنا على دراية من مشاكلنا، ونعرف حجمنا جيدا، فالأفضل أن نعترف بهذا الشيء لنتحمل المسؤولية ولا نتسابق ونتباهى في الفخفخة والتنكيت، فلير كل واحد علته قبل ان يتكلم عن غيره لكي لا يطبق المثل الذي بقول: "كل ديك عمزبلتو صياح"...

 

Anthony Tawk, FM

Publié dans Perspectives

Commenter cet article