الحبرُ الشرقيّ

Publié le par Campus-j

الحبرُ الشرقيّ

يا ليلُ
لا تُخاطبني بصمتٍ
فبالسّكوتِ تُسمعُ الأفكارُ
إحجب عنّي وهجَ قمرٍ
بنوره تُكشَفُ الأسرارُ
لا تمسَّني بأناملِ نسيمٍ
لا تعرفُ للوقتِ معيارَ
تصحبُني بين غدٍ وأمسٍ
و تَمنع عنّي الإختيارَ
عند هُيامي في طرقاتِ كفِّها
يستَوقفُني الغَيبُ في زاويةٍ
حيث تخطفُني أناملُ غيرها
تلكَ ترسمني
تلكَ تُمحيني
تلك تكتبني
في كفّ تلك أقرأُ عمري
و عن غير كفّها ما قرأتُ أعمارا
كفٌّ بالخشونةِ ناعمةٌ
حبرٌ شرقيٌّ لوّنها سمارا
تارة تُسمّرُها تَحيّةٌ
و تارة تَزدادُ منها الورودُ احمِرارا
كيف لي أن أُحِنّ للمساتِها
و ما كتبَ حبرُها على أوراقي أشعارا؟
كيف لي أن أُحسّ برعشتها
و ما عرفتُ من قبل ذاك الشعور؟
حينها
و عند نفس الزاوية
تتدفّق جداولُ تُمحي عن الرّمل الآثارَ
فتفتحُ الطّريقَ أمامَ مغوارٍ تائهٍ
يجرّ السّلاح خلفه
فيَرسمُ بهدوءٍ المشوارَ
عندها
أستغيثُ بكَ يا ليلُ
بندمٍ على ما طلبتُ منكَ مراراً و تكرارا
إيّاكَ و التّفوّه بحرفٍ
دَعِ الصّمتَ يُحرِّر الأفكارَ
دعِ الشّمسَ في مَخبئها
تُنيرُ في الجوف الأسرارَ
بَل أبعِد أنامِلكَ عنّي
واتركني
لربّما أتلوّنُ أيضاً سمارا
فإنسى أنّي أردتُ لك الرّحيلَ
أرجوكَ والبقاء
فبغيركَ لا أجدُ لعيناي كَحيلَ
جمِّلني فالطّريق طويلة
لِمَن أرادتِ المضيَ
خلف آثارِ السّلاحِ
لتعيشَ المستحيلَ

جوزفين البلعة

طالبة في كلية طب الأسنان

Publié dans Détente

Commenter cet article